الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

71

شرح الحلقة الثالثة

يتّضح أنّ الشبهة لا تزال مستحكمة ؛ لأنّ مجرّد الاختلاف في المحمول وكون هذا ظاهريّا وذاك واقعيّا لا يفيد ؛ لأنّهما حكمان تكليفيّان متضادّان وقد اجتمعا في واقعة واحدة وهو مستحيل ، وهذه الاستحالة يدركها العقل النظري الذي يدرك ما هو كائن وواقع . الثانية : أنّ الحكم الظاهري إذا خالف الحكم الواقعي - فحيث إنّ الحكم الواقعي بمبادئه محفوظ في هذا الفرض بحكم قاعدة الاشتراك - يلزم من جعل الحكم الظاهري في هذه الحالة نقض المولى لغرضه الواقعي بالسماح للمكلّف بتفويته اعتمادا على الحكم الظاهري في حالات عدم تطابقه مع الواقع ، وهو يعني إلقاء المكلّف في المفسدة وتفويت المصالح الواقعيّة المهمّة عليه . تقدّم أنّ الأحكام الواقعيّة ثابتة حتّى في فرض الجهل بها بناء على اشتراك الأحكام للعالم والجاهل ، وهذا معناه أنّ الحكم الواقعي محفوظ بمبادئه المتقدّمة وهي الملاك والإرادة حتّى في صورة الشكّ . وحينئذ يقال : إنّ جعل الحكم الظاهري في صورة مخالفته للحكم الواقعي المحفوظ بمبادئه كلّها يلزم منه ثلاثة محاذير : الأوّل : نقض المولى لغرضه ببيان : أنّ الحكم الواقعي محفوظ بمبادئه ، وهذا يعني أنّ المولى له ملاك وإرادة وشوق في هذا الحكم الواقعي ، فإذا كان للمولى غرض في جعل الحكم الواقعي فكيف يسمح بتفويت هذا الغرض من المكلّف في صورة اعتماده على الحكم الظاهري المخالف للواقع ؟ ! والحال أنّ الشارع الحكيم يكون ملتفتا إلى أنّ الاعتماد على الحكم الظاهري سوف يفوّت غرضه في صورة مخالفته للواقع ، فكيف يعقل بحقّه جعل مثل هذا الحكم ؟ !

--> . . . وصول الحكم الظاهري سواء كان مطابقا أم مغايرا للحكم الظاهري سوف يؤدّي إلى التضاد أو التماثل . وما قيل : من أنّه إذا تحقّق موضوع أحدهما ارتفع موضوع الآخر ناظر إلى مرحلة الفعليّة والتنجيز بالنسبة للمكلّف ، وليس ناظرا إلى الواقع ؛ لأنّ الحكم الواقعي لا يرتفع بوصول الحكم الظاهري إلى المكلّف وإلا كان تصويبا باطلا كما لا يخفى . كما أنّه في حالة اجتماع المثلين لا يكون الثاني مؤكّدا للأوّل ؛ لأنّها إمّا أن توجد أو لا ، فإذا وجدت كانت كاملة وتامّة من جميع الجهات ولا تحتاج لشيء زائد فيكون التأكيد لغوا لكونه تحصيلا للحاصل .